الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
123
ومما يؤكد أن مصلحة الدولة الإسلامية يجب مراعاتها في العلاقات الدولية، ما جاء في بيان الشرع: قلت له فيكون للمسلمين مصالحة أهل الحرب من المشركين غير أهل الكتاب على أكثر من الخمس؟ قال معي، إنه ليس للمسلمين مصالحتهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، أو تذهب أرواحهم على ذلك، إلا أن يروا أن صلحهم أصلح للإسلام وأهله فلهم أن يصالحوهم على ما شاؤوا، ولو على أموالهم كلها عندي» (1)
ويقول الإمام السالمي:
«أما إذا كان في الحرب خلل على الدين، ورأى الإمام أن الصلح أقوى لأمر المسلمين، كان له أن يصالحهم)
(2)
ويتضح موقف الفقه الإباضي من المصلحة كأساس يتبع في العلاقات الدولية، من تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]. يقول أطفيش: إنه «يجوز عقد الصلح والهدنة والأمان مع أهل الكتاب بلا جزية عليهم، أو مع غيرهم لمصلحة في ذلك، كاشتغال الإمام بغيرهم، ويتفرغ لهم بعد ذلك إن شاء الله جل وكتحصيل القوة إن كان ضعف
المؤمنين (3).
في
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 17، ص 146.
(2) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 378.
(3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص)
ويمكن القول إن المصلحة لها جانبان إيجابي إيجاد المنفعة)، وسلبي (دفع المفسدة) د. محمد الغاربي: دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات، ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م،
ص 216.