الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وردا على قول السمرقندي إنه: «لا ينبغي مصالحة المشركين إذا
قوي الإسلام»).
يقول أطفيش:
والظاهر المصالحة ولو قوي الإسلام لمصلحة نافعة في الإسلام».
وقد أكد الناظم أيضا الصلح إذا دعت إليه مصلحة (3).
(1) أخذ بذلك أيضًا رأي في الفقه الإباضي. إذ في تفسيره للآية 61 من سورة الأنفال يقول ابن خلفان: إنه عند قوة المسلمين لا يجوز الصلح هنا سالم بن خلفان: المرجان في
81
أحكام القرآن، ج 4، ص كذلك قال محمد بن بركة الله: ويدل على أن للإمام وللمسلمين أن يصالحوا عدوهم عند الضعف، والعجز عن محاربته، والحذر على أن يستولي على مملكته بعد قتل أصحابه هو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] فمنعهم من عدوهم على هذه الشريطة إذا كانوا هم الأعلون. في هذا دليل على أن عدم الشريطة وهي الاستظهار على عدوهم يوجب جواز ما بوجوده منع من مصالحته»، ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 488.
مصالحة
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 360، وفي اتجاه قريب بخصوص ذات الآية، يقول كعباش: «وقد يختار العدو جانب الصلح والمهادنة بدافع مخلص أو مريب. ومهما يكن، فإن الله يأمر رسوله بقبول الصلح والمهادنة وفق ما تقتضيه مصلحة الجماعة المسلمة. لأنهم أولى بالسلم من أعدائهم. وجاء التعبير بـ «إن» في جنوح الأعداء إلى السلم لتدل على الشك والارتياب في موقفهم ذلك فينبغي أن لا يؤمن جانبهم ..... ولم تحدد الآية إطارًا لترجيح حالة الحرب أو السلم مع الأعداء، لأن ذلك متروك إلى نظر الإمام ومساعديه في مراعاة المصلحة العليا لدين الله. وللفقهاء ومفسري السلف تفريعات حول هذه الآية، فذهب ابن عباس وجماعة بأنها منسوخة بآية السيف في قوله تعالى: ﴿قَدِيلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ اللَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، والأرجح أن لا نسخ ولا تعطيل، والأمر كله تراعى فيه مصلحة المسلمين ووضعيتهم قوة وضعفًا» الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 373 - 374. (3) أبو عبد الله محمد السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 3 - 4، ص 225.