أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

125

وإن رأى الإمام في صلحِهُمُ شيئًا من القوة جاز لهم لأنه ينظر ما كان أسد للدين والدولة حيث وجد لذلك إجابة على سؤال: هل يجوز للإمام مصالحة غير المسلمين؟ قيل:

تجوز له مصالحتهم قبل القتال وبعده مما يراه مصلحة» (1).

فالإمام هو: «أمين الله في أرض الله ينظر مصالح البلاد والعباد» (2). حري بالذكر أن تحقيق مصلحة الدولة الإسلامية يستند أيضا إلى القاعدة الفقهية المعروفة:

التصرف على الرعية منوط بالمصلحة» (3).

(1) الشيخ ناصر البهلاني العقيدة الوهبية، مكتبة مسقط، 1425 هـ ـ 2004 م، ص 351. (2) الشيخ مبارك الغافري: صراط الهداية مكتبة مسقط، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 2، ص 429.

وبخصوص

012

أهل الذمة، يقول ابن محبوب: (فكل ما تراه الأئمة والأمراء صلاحًا للمسلمين عامة من منع احتكار الأطعمة وحملها عن أرضهم عند الحاجة إليها منهم، وما يعود للمسلمين بتعزيز دولتهم وكسر شوكة أهل حربهم

فمسوغ ذلك لهم ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة، ص 44 - 45. (3) في شرح هذه القاعدة، قيل: «أصل هذه القاعدة قول الشافعي الله: «منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتم»، وأصله قول عمر له: «إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم إن احتجت

ومن

حرم

أخذت منه فإذا أيسرت رددته فإن استغنيت استعففت»، أخرجه الدارمي في سننه. أدلة هذه القاعدة قوله: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت وهو غاش لرعيته إلا عليه الجنة» (رواه البخاري ومسلم). أي إن تصرف الإمام وكل من ولي شيئًا من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصودا به المصلحة ومتعلقا بها وكل تصرف من الولاة لا يعود على رعاياهم بالمصلحة فهو تصرف لاغ وغير نافذ فهذه قاعدة جليلة تضبط تصرفات الولاة والقضاة، وكل من ولي شيئًا من أمور المسلمين وتفيد أن تصرفاتهم على الرعية لا تكون نافذة ولا ملزمة لهم إذا خلت من المصلحة لهم في دينهم ودنياهم» ولتطبيق لهذه القاعدة، فإنه لو طلب أهل الحرب من اليهود ومن شايعهم من أحد ولاة المسلمين التنازل عن بلد من بلاد المسلمين لا يحل لهم ذلك تحت أي ظرف من الظروف. راجع معجم القواعد الفقهية الإباضيّة المرجع السابق، ج 1، ص 375 - 376.