أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

وكذلك قاعدة:

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ترك المفسدة أولى من جلب المصلحة» (1).

وهذه القاعدة، في نظرنا تحقق مصلحة الدولة الإسلامية على أساس أن ترك المفسدة، في بعض الأحوال، سيجنب الدولة الإسلامية ورعاياها مفاسد كثيرة، وهذا في حد ذاته مصلحة.

المبحث الثاني

مبدأ إمكانية المغايرة في التعامل الدولي حسب ظروف كل حالة

من المعلوم أن تصريف أمور العلاقات الدولية للدولة، بما في ذلك أي قرار، في هذا الشأن، يتوقف على عوامل عديدة، منها: مصلحة الدولة الإسلامية، علاقات القوة القائمة ماهية الظروف والملابسات والبيئة المحيطة، القوى الكبرى الموجودة … إلخ، فالأمر إذن لا يكون على وتيرة أو

سياسة واحدة.

لذلك، مثلا، خصص الثعالبي

فصلا عنوانه: «في الأعداء وما يوجبه

الوقت والحال من ملاينتهم ومخاشنتهم ومقارعتهم وموادعتهم.

(1) كمثال على هذه القاعدة في العلاقات الدولية، يذكر الفقه الإباضي أن الجهاد مصلحة عظيمة ولكن إذا كانت الأمة في ضعف ولم تأخذ بأسباب القوة والإعداد كان ذلك ذريعة إلى الوقوع في مفسدة كبيرة فيؤخر إلى حين امتلاك أسباب القوة (ذات المرجع السابق، ج 1، ص 366 - 367).

(2) الثعالبي: آداب الملوك تحقيق د. جليل العطية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990، ص 172. لذلك أيَّد فقهاء المسلمين ـ كما نذكر لاحقًا ـ مبدأ الحل السلمي للمنازعات الدولية، فقد خصص الإمام القلعي ـ مثلاً ـ بابًا في إيثار السلم والموادعة على الحرب والمنازعة وكيفية الدخول في الحرب عند الحمل عليها والاضطرار إليها) (الإمام القلعي: تهذيب الرياسة وترتيب السياسة، مكتبة المنار، الأردن - الزرقاء، 1405 هـ - 1985 م، ص 225).