أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فقد استند الفقهاء لهذه القاعدة وأصلوا لذلك أصلًا عظيمًا وهو بناء الأحكام على الأعراف، والأحوال وقرائن الأحوال ومراعاة الزمان والمكان». وقد نصت القاعدة الفقهية على أنه لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأيام». وزاد الشُّرَّاح على ذلك تغير الأحوال وقرائن الأحوال واختلاف الزمان

والمكان والنيات).

ولا شك أن قاعدة: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأيام»، من القواعد المهمة ذلك أن: «تغير الأحوال، والأوضاع، وتبدل الأعراف والأماكن، له أثر في تبدل كثير من الأحكام الشرعية المبنية على الاجتهاد والعرف، أما الأحكام النصية؛ أي: الثابتة بالنصوص الصحيحة الصريحة فهذه ثابتة لا تتغير ولا تتبدّل بعد استقرار التشريع بموت النبي صلى الله عليه وسلم)

ويوافق الفقه الإباضي على تغير الأحكام بتغير الأحوال في المسائل الدولية. ويضربون لذلك المثال الخاص بإسقاط عمر انه اسم الجزية والذلة على نصارى بني تغلب، وأضعف عليهم الصدقة وسماها: صدقة. والله ولا يقول: ﴿قَبْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29].

يقول الشماخي:

نظر له أن التجارب حنكتهم وأرضعتهم الحروب ألبانها وهم على ذلك من عهد مهلهل الأبد، فأنفوا من الجزية وهموا بقطع الفرات ودجلة إلى أرمينية لمعاضدة النصارى على المسلمين واختاروا السيف حين خيرهم عمر بين السيف والجزية، فصالحهم على ذلك وجعلهم المسلمون بينهم وبين العدو، فأيد الله بهم الإسلام وكانوا أهل نكاية، ثم ظهر أن

(1)

معجم

القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1157 - 1159. (2) ذات المرجع ذات الموضع.