الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وكمثال آخر على تغير التصرف حسب تغير الأحوال الدولية، يمكن أن نذكر ما قرره رأي:
اعلم أنه قد ثبت عن النبي أنه كان يدعو للكفرة في بعض الأحيان، وثبت عنه - صلوات الله وسلامه عليه - أنه كان يدعو عليهم في أحيان أخرى، ويجمع بين هذه الأدلة بأن ذلك محمول على حالين مختلفين، فالحالة الأولى حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام، والحالة الثانية حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم أو حيث ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر (1).
تجدر الإشارة هنا إلى ملاحظتين:
أولا ـ أن شخصية من يتخذ القرار في إطار العلاقات الخارجية والداخلية أيضًا - تطبع أثرها على مضمون القرار وماهيته، وجوهره وكنهه. ما يتضمن إمكانية اختلاف وتغاير السياسة من شخص إلى آخر. على أن ذلك يجب أن يكون في إطار قواعد ثابتة وأصول كلية لا يجوز الخروج
وهو
عليها مهما اختلفت السياسة المتبعة.
ثانيا - لا يُنكر تغير الأحكام وتغير القرارات بتغير الأزمان والأوقات
الأمر الذي يحتم أن يؤخذ في الاعتبار أمور، منها:
تطور الحياة الدولية.
البيئة الدولية، السائدة، وعلاقات القوى القائمة.
مصلحة الدولة الإسلامية وشعوبها.
(1) الشيخ سعيد القنوبي: تحفة الأبرار في الأفكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار،
1427 هـ، ص 239.