أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

133

المبحث الثالث

مبدأ الاهتمام بأمر كل المسلمين

من الثابت أن: «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا». والإسلام يقوم على أساس الأخوة في الدين. الأمر الذي يعني أنه إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لذا بات من الطبيعي أن يُعنى المسلمون بأمور بعضهم البعض، حتى في إطار العلاقات الدولية.

مع

من ذلك المقولة المشهورة للسلطان قلاوون، حينما أبرم هدنة نصت على إطلاق الأسرى من المسلمين، ولم يتم إطلاق

صاحب سيس

الأسرى من القرمانيين، فقال السلطان

«المسلمون كلهم يلزمني، أمرهم، وما لهم سلطان يفك أسرهم ويقاتل أعداءهم غيري، ولا بد من هؤلاء الأسرى القرمانية» فالتزم الرسل بردهم (1).

ومن ذلك ما قاله العزيز الخليفة الفاطمي حينما خرج لقتال الروم:

«إنما أسير لنصرة الإسلام والذب عن بلدانه، وصيانة أهله» (2).

ومن ذلك ما حدث من الفرنج حينما تملكوا مدينة زويلة وفعلوا فيها من القتل والنهب والتخريب فسار أهلها إلى عبد المؤمن وهو بمراكش يستنجدونه وأخبروه بما جرى للمسلمين، فقال لهم:

«أبشروا، لأنصرنكم ولو بعد حين».

(1) ابن عبد الظاهر: تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور، تحقيق: مراد کامل،

وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1961،

ص

103

(2) المقريزي: إتحاف الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1416 هـ - 1996 م، ج 1، 288.