الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
135
ومن وصية المأمون لخليفه المعتصم:
ولا تغفل أمر الرعية والعوام فإن الملك بهم وبتعهدك لهم. الله الله فيهم
وفي غيرهم من المسلمين).
كذلك جاء في العروة الوثقى
«كيف لا نلوم أنفسنا ونحن نرى الأجانب عنا يغتصبون ديارنا، ويستذلون أهلها، ويسفكون دماء الأبرياء من إخواننا، ولا نرى في أحد منا حراكا» (2).
وفي الفقه الإباضي: يستوجب البراءة من لم يهتم بأمور المسلمين ولو دنيوية» (3).
ويضيف أطفيش:
وحرم اهتمام بأمور ذوي الكفر إن لم يكن لاستجرار نفع واستدفاع ضر وإن لخاصة المسلمين أو لنفس المهتم» (4).
(1) ابن أنجب الشهير بابن الساعي: تاريخ الخلفاء العباسيين مكتبة الآداب، القاهرة، 1413 هـ ـ 1993 م، ص 70.
(2) جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده العروة الوثقى، دار الكتاب العربي، بيروت،
172
عنده أن يبقي
1389 هـ – 1970 م، ص (3) (يستوجب البراءة من لم يهتم بأمور المسلمين عامة أو خاصة مثل أن يستوي الحج أو يقطع قطع الله من يقطعه، وليس المراد خصوص المسلمين الأحياء بل لو لم يبق أحد منهم أو لم يميز له واستوى عنده أن يكون أمر الإسلام كله أو بعضه قائمًا أو غير قائم، كالزكاة والحج والصلاة لكان كافرًا (ولو دنيوية) قال حذيفة بن اليمان قال: «من أصبح ولم يهمه أمر المسلمين فليس منهم وذلك في عموم المسلمين وخصوصهم إذ رأى أمرهم مشرفًا على الضيعة أو ضائعا، أو رأى سببًا يؤول به إلى ذلك وجب عليه الاهتمام به وهو أن يشغل قلبه بمصالحهم كالدعاء بصلاح أحوالهم وتدبير الرأي الناجح والمشورة واستعمال جاهه، وندب له أيضا استعمال ماله في ذلك وقوله: ليس من المسلمين، إخبار بأنه ليس من أوليائه فهو في البراءة» أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 16، ص 176 – 177. (4) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 16، ص 1، ص 182.