الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨138
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويذكر السيابي أن: «الإمام غسان يهتم بأحوال الأمة ظاهرا وباطنًا» ذلك أنه ينبغي على الذي يتولى أمر الأمة ألا يغفل عن مصالحها الحسية والمعنوية»).
المبحث الرابع
التثبت (2) من الأمور الخاصة بالعلاقات الدولية
نظرًا لخطورة أي تصرف في العلاقات الدولية، يجب على السلطات الحاكمة عدم التسرع، إن أمكن في رد الفعل إنما يجب دراسة الأمور من جميع جوانبها، وتقليبها على كل مضاجعها حتى يلوح سبيل الرشاد، ويظهر التصرف الذي يتحتم اتخاذه فعلًا.
=
تحضر هذا المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض الديني السامي في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية وليكن رأيك في مسألة الخلافة مطابقًا لقواعد الشرع الصحيحة وهي لا تخفى عليك، أما مسألة الأماكن المقدسة فليكن رأيك فيها مبنيًا على حمايتها من عبث العابثين بها، ووقايتها من تسلط كل يد أجنبية عليها مهما كانت مقاصدها وصبغها وقد استحسنا جدًا تكليف جناب السلطان إياك بالتوجه إلى الحجاز مندوبًا من طرفه وحاملًا كتاب نصيحة منه إلى المتحاربين حول بيت الله الحرام فنعم الرأي رأيتماه، فإن المسألة من أهم أن ما يجب يهتم به كل مسلم وإنا لا نزال في شغل من ذلك»، راجع: الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، المطبعة العمومية بدمشق، 1385 هـ – 1965 م، ص 40. (1) الشيخ سالم السيابي: عُمان عبر التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 50 ـ 52. (2) التثبت لغة هو التأني في الأمر والرأي، واصطلاحًا: تفريغ الوسع والجهد لمعرفة حقيقة الحال المراد، ويقترب منه التحري وهو طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على الحقيقة (الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، ج 10،
ص 142؛ الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط الرابعة، ج 5، ص 382). وبخصوص قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) [النساء: 94]، يقول ابن العربي (فتبينوا) أي: الأمر المشكل، أو تثبتوا ولا تعجلوا ويقول القرطبي: «فتبينوا؛ أي: تأملوا»، وهي أفضل من تثبتوا لأن الإنسان قد يتثبت ولا يتبيّن، راجع:
ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 482.
الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 5، ص 337 - 338.