الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠140
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: عضل والقارة، أي كغدر عضل والقارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين» (1).
من أجل ذلك أكد فقهاء المسلمين على قاعدة:
الحذر من الأخذ «بالرأي الفطير»:
والرأي الفطير، هو ذلك الذي يأتي لأول وهلة. وإذا كان ـ في بعض الأحوال العاجلة أو الطارئة - يجب التصرف بسرعة، إلا أن السرعة
لا تتعارض وتمحيص الرأي قبل الأخذ به وتطبيقه.
لذلك كان عقلاء العرب لا يحبون «الرأي الفطير» (2)، وإنما كانوا يأخذون بالرأي الذي يتم تقليبه من جميع وجوهه، ولو بات يوما أو يومين. وهذا مظهر من مظاهر التثبت وعدم العجلة.
—
-
-
ولمبدأ التثبت آثاره الكثيرة في إطار العلاقات الدولية، منها:
عدم اتخاذ موقف أو رد فعل لا يتطابق والواقع الفعلي للحياة
الدولية.
مراعاة التناسب بين الموقف المتخذ والفعل الذي اتخذ تجاهه.
عدم الغدر، ويبدو ذلك خصوصًا في إطار المعاهدات الدولية وذلك بعدم الإقدام على فسخها أو نقضها أو عدم تنفيذها ردًا على ما قام به الطرف الآخر إلا بعد التثبت من فعله.
- تحقيق الاستقرار والأمن القانوني في إطار العلاقات الدولية.
(1) المرجع السابق، ص 221 - 222. (2) بخصوص الرأي الفطير راجع ابن طباطبا الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، دار صادر، بيروت، ص 67 - 68.