أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

141

—

تجنب الدولة المسؤولية الدولية عن الأفعال التي قد تتخذها دون تثبت، والتي ستخالف، وفقًا للمجرى العادي للأمور، التزاماتها الدولية.

تحاشي الآثار السيئة التي قد تترتب على عدم التثبت. في هذا المعنى يقول الثعالبي:

الملك القادر حقيق بالتأني في حكوماته والتثبت في عزماته؛ لأنه إن أنفذها على شبهة وأمضاها على نية لم يكن له دافع عنها ولم يخل أيضا من مساعد عليها، أما تعذر الدوافع فلقلة المجترئ عليها وأما تيسير المساعد فلكثرة التقرب إليه» (1).

وبخصوص قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَهَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6)، يقول أطفيش: أن الآية «نهي عن العجلة» (2).

في

كما أن قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا) يعني: «فتعرفوا وتفحصوا» (3).

كذلك يقول تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) [النساء: 91]، قيل: إن التبيُّن هو: «الاعتناء بالتأمل والتدقيق في معرفة جليل الأمور، ثم نهي عن الاندفاع وراء الشبهة التي لا تستند إلى دليل» (4).

علم

ويؤكد مبدأ التثبت أيضًا قوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ [الإسراء: 36]، وهذا دليل على ضرورة عدم التمسك بالشبهة أو بما يجهله الإنسان أو يتوهمه، وإنما عليه ـ دائمًا ـ أن يتثبت مما يقوله أو يفعله.

21

(1) الثعالبي: آداب الملوك، دار الغرب الإسلامي، بيرود (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 415. (3) سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 3، ص (4) محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 3، ص 284.

240