أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

142

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

بن

وقال أبو داود ـ إلى جندب بن مكيث ـ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله غالب الليثي في سرية وكنت فيهم، وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد لقينا الحرث بن البرصاء الليثي، فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: إن كنت مسلما لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن يكن غير ذلك نستوثق منك فشددناه وثاقًا). وقيل إن رجلًا كان في سيرته وأنه انتهي إلى رجل من المشركين فلما ذهب ليطعنه برمحه، قال: إني مسلم فطعنه فقتله، فبلغنا أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال: «أقتلته بعدما زعم أنه مسلم؟» فقال: والذي بعثك بالحق نبيا يا رسول الله ما قالها إلا متعوذا، وحتى وجد حر السنان فأعاد ذلك ثلاث مرات ويرد عليه الرجل مقالته الأولى، فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة فهلا شققت عن لسانه» (3).

وبلغنا أن هؤلاء الآيات نزلن فيه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَن اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ـ أراد أن يجعل ذلك عبرة وموعظة يعظم بها حرمة دماء المسلمين ـ فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أسيرًا قد أتى به المسلمون يقول: أتوب

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 209. (2) الحديث عن حصين بن جندب قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكفت عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمناه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أسامة … الحديث رواه البخاري 398/ 7 في المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة وفي الديات يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا * ومسلم رقم 96 في الإيمان

باب تحريم قتل الكافر، وأبو داود رقم 2643 في الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون.