الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك قرروا قاعدة ثالثة مهمة، وهي قاعدة:
«لا يجوز الحكم بالظن»).
وطبق الفقه الإباضي مبدأ التثبت حتى في حالة الاقتتال. فقد جاء في
بيان الشرع: وعن رجل وجد فرقتين تتقاتلان هل له أن يقاتل مع إحداهما ولا يدري من المحق منهما من المبطل أم كيف يفعل إن أراد الإنكار؟ أنه قيل ليس له ذلك إذا لم يعرف المحق منهما من المبطل حتى يتبين له الحق من الباطل فيكون مع الحق وأهله على الباطل وأهله بما يسعه من ذلك» (2).
قال: معي
كذلك طبقوا ذات المبدأ حتى في حالة من لا يعرف اللغة العربية. يقول
النزوي:
وإن أومأ أنه مسلم. وكان أعجميًا فتكلم بكلام مما يتوهم أنه مسلم، فلا تعجل في قتله حتى يتبين كلامه، ويُعرف ما هو عليه. فإن أسلم قبل منه وإن استبان أنه لم يرد الإسلام فهو على حاله الأول» (3).
وجود طرف واحد اختلط بغيره بحيث إذا عرف ترجح على غيره وسقط الآخر. والالتباس يزول بالاجتهاد والتحري والشك لا يزول بل يطرح ويصار إلى اليقين لا عن طريق التحري بل عن طريق ترجيح اليقين واعتبار الشك كأنه غير موجود» (ذات المرجع، ج 1، ص 164). (1) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 14، ص 429. (2) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 164؛ وانظر أيضا ذات المرجع،
ص 166.
(3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 123.