أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

145

المبحث الخامس

مبدأ إقليمية الاختصاص

نشير إلى ماهية المبدأ، وإلى مجالات تطبيقه.

أ - ماهية المبدأ:

القاعدة أن الدولة يتحدد اختصاصها بحدود إقليمها. وبالتالي لا يجوز

لها ممارسة نوعين من الاختصاص خارج ذلك الإقليم:

الأول: أي اختصاص شخصي مادي يتم رغمًا عن إرادة دولة الإقليم، مثال ذلك إرسال قوة بوليس من الدولة (أ) إلى الدولة (ب) للقبض على شخص موجود فوق إقليم هذه الأخيرة دون موافقتها.

الثاني: أي اختصاص شخصي يمتد أثره إلى الدول الأخرى ومن شأنه الإضرار بها دون موافقتها كإصدار تشريع داخلي تمتد آثاره إلى الدول الأخرى)؛ إذ في هذه الحالة لهذه الدول الأخيرة عدم تطبيق الآثار المترتبة على ذلك.

لذلك قالت المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قضية اللوتس إنه ما لم توجد قاعدة أخرى مخالفة، يحظر القانون الدولي على الدولة أن تمارس اختصاصا فوق إقليم دولة أخرى، ذلك أن الاختصاص يكون بالتأكيد إقليميًا

<< la Jurisdiction est Certainement Territoriale>>

على أنه يرد على ذلك بعض الاستثناءات يمكن أن يمتد فيها اختصاص الدولة خارج إقليمها. فمثلا بخصوص القانون الجنائي يطبق مبدأ الإقليمية أيضًا. لكن يمكن للدول أن تمد نطاق اختصاص قانونها إلى جرائم ارتكبت خارج إقليمها، وذلك بالتطبيق لمبدأ العالمية (مثال ذلك جرائم تزييف العملة، أو جرائم التزوير).