الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
146
وقد ثبت مبدأ الإقليمية في قوله تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] يقول أطفيش: مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا من ميراثهم ونصرتهم ومحبتهم أيها المؤمنون، ولو كانوا قرباء وعصبةً لكم، إلا إن قاتلهم مشرك لا عهد له فانصروا {حَتَّى يُهَاجِرُوا بلاد الشرك، ولا حظ لهم في الغنيمة ولو جاهدوا
معكم، وإن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا وإن هاجروا فهم مثلكم). ويؤيد مبدأ الإقليمية ما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
ويعرف الإباضية مبدأ إقليمية الاختصاص: وهكذا قيل:
ما أتى المشرك من سرق أو قتل أو زنا في شركه. ثم أسلم، فقد محا الإسلام عنه ذلك الشرك، إلا أن يكون أي ذلك، وهو بين ظهراني المسلمين، حيث يجري عليه حكمهم، فإنه يقام عليه حد السارق.
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 374. وبخصوص ذات الآية، قيل: إن المؤمنين الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام بمكوثهم في دار الشرك «لا تثبت لهم الولاية ـ؛ أي: النصرة والمؤازرة ـ من طرف الصنفين الأولين حتى يهاجروا، ليكون نفي الولاية عنهم باعثا لهم على الهجرة، وفي هذا دليل على حرص الإسلام أن يكون المسلم في عزة ومنعة، لا يُفتن في دينه، فتكون الهجرة إحدى الوسائل التي يطلب بها تلك المنعة والعزة» الشيخ كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5،
ص
391
(2) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، ر 6719، 2611/ 6. ومسلم، مثله، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر … ، 1829،
1459/ 3