الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يحكم خارج بلده، ولا شك أن ذلك تأكيد تام لمبدأ إقليمية اختصاص
الدولة.
ب - مجالات تطبيق مبدأ الإقليمية
أكد الفقه الإباضي على هذا المبدأ في مجالات عديدة، أهمها ما يلي:
1 - إقليمية الاختصاص في مجال الجرائم والعقوبات:
وهكذا جاء في الجامع لابن جعفر:
«وإذا حكم المسلمون في البلاد فلهم أن يقيموا الحدود التي كانت … بعد تمكنهم وقبل ذلك إن لم تكن أقيمت وليس لهم أن يقيموا الحدود حتى يستولوا على جميع المصر الذي قاموا بالحق فيه»).
معنى ذلك أن إقامة الحدود، وهي القتل وحد الزنا والقذف وشرب الخمر والحرابة، والسرقة رهن بسيطرة المسلمين على الإقليم سيطرة تامة، أي خضوعه لاختصاصهم. وهذا هو جوهر مبدأ إقليمية القوانين وإقليمية الجرائم والعقوبات.
وبخصوص المتهمين بالمحاربة وقطع السبيل، جاء في بيان الشرع: «وقلت: إن كان الذي وصفت في مملكة المسلمين أو غير مملكتهم فإنما يحكم المسلمون على أهل بلادهم وحيث بلغ سلطانهم
عليه، أنه
فأما
في
اغتصبه
وإن كان في البلد الذي فيه المال، حكام يعدلون بين الناس، لم يأخذوا ماله، ويدفعه إليه، لأنه ليس يجوز حكمه في البلاد، وحكامها أولى بها، إلا أن إياه، فإنه يأخذ له من ماله، مثل ما اغتصب منه»
النزوي: المصنف، ج 14، ص 68.
يصح
(1) الجامع لابن جعفر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1431 هـ ـ 2010 م،
ج 8، ص 50.