أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويضيف قائلا:

151

وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة

والعشر والفطرة؟

ويجيب بقوله فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله، وليس علينا إعادة» (1).

لذلك قيل: «عندما يكون الإباضية مواطنين في دولة ملتزمة بمذهب غير مذهبهم فإن عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا بأحكامها ولو كانت مخالفة لآراء مذهبهم، وأحكامه ما دامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تطبق على الجميع، وعليهم أن يتعاونوا معها في كل شيء ما لم يكن معصية فإذا أمروا بمعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (2).

(1) يعلق رأي على ذلك بقوله:

وأعترف صراحة أني لم أجد في المذاهب الإسلامية من يقف الإباضية مثل هذا الموقف المتسامح. ولعل ذكر هذه الفتوى الأصيلة يناسب الأحداث التي تتوالى في الجزائر. فقد صدر قانون الأسرة، ليكون منطبقًا على جميع فئات الشعب الجزائري، دون قيد أو تمييز، وهو قانون مستمدة غالبية أحكامه من المذاهب السنية.

وخاصة مذهب الإمام مالك، وإن كان فيه ما يتطابق مع المذهب الإباضي في بعض خصوصياته فإن ذلك من قبيل الصدفة فقط وليس على سبيل القصد أو الاقتباس. وإن عقائدنا المتسامحة، وفتاوى أئمتنا تسمح لنا أن نذعن إلى هذا القانون إذعانًا تامًا، ونطبقه على أحوالنا وشؤون أسرنا بكل ثقة واطمئنان باعتباره حكمًا إسلاميًا وتشريعا قرآنيًا لا محيد لنا عنه». راجع يحيى بكوش: الوجود الإباضي بالأندلس، محاضرة ألقيت في دار العلم بواحة غرادية يوم 3 يوليو 1984، ص 34 - 35 (موجودة نسخة منها في مكتبة معهد العلوم الشرعية مسقط - سلطنة عُمان).

(2) علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 331 باب التعامل مع المخالفين)، انظر أيضًا ص 335.