أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد تعرض الفقه الإباضي - خصوصا - لشروط ثلاثة، هي:

1 - إبرام المعاهدة بواسطة الإمام أو من يفوضه:

علة ذلك أن الإمام هو ممثل الدولة الإسلامية على الصعيد الدولي، فهو إذن الذي يملك إبرام العلاقات التعاقدية مع الدول الأخرى، إلا إذا فوض هذا الاختصاص إلى شخص آخر. وفي حدود هذا التفويض يكون لهذا الشخص «صفة» إبرام المعاهدة باسم الدولة الإسلامية.

فالقاعدة في القانون الدولي أن من يبرم المعاهدة الدولية يجب أن تكون له «صفة» إبرامها. ويثبت ذلك للسلطة التنفيذية ممثلة ـ كقاعدة عامة ـ في شخص رئيس الدولة أو من يفوضه كرئيس الحكومة أو الوزراء أو أي شخص آخر يحمل أوراق تفويض تنص على ذلك.

وفي السلوك الإباضي ما يدل على ذلك. يكفي أن نذكر المعاهدة التي أبرمها الشيخ خميس بن سعيد الشقصي مع البرتغاليين في 31 أكتوبر 1648 م والتي تضمنت شروطًا للصلح بين الطرفين (1). فقد عرضت المعاهدة على الإمام ناصر فانتدب الشيخ سعيد بن خلفان للتوقيع عليها نيابة عن الإمام).

يقول الإمام السالمي: إن من يبرم عقد الذمة هو:

«الإمام أو من يقوم مقامه» (3).

(1) انظر هذه المعاهدة لاحقًا: «أمثلة على اتفاقات الصلح في السلوك الإباضي». (2) وهو أيضا ما طبقه المسلمون الأوائل. مثال ذلك أن عبد الرحمن بن غنم كتب لعمر بن الخطاب نص الصلح الذي أبرمه مع أهل الشام، فقرأه عمر وزاد عليه: «وأن لا يشتروا سبايا المسلمين، ومن يضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده»، راجع: أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية - قسنطينة، 1422 هـ ـ 2001 م، ص 420 - 421.

شيئًا من

(3) السالمي: كتاب طلعة الشمس المرجع السابق، ج 2، ص

380