أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

155

وقد أخذ الفقه الإباضي بهذه القاعدة، بقوله:

«وإذا زنى المسلم في دار الحرب بمسلمة؛ فإنه يحد إذا رجع إلى دار الإسلام، وإن زنى بحربية فإنه يُدْرَأ عنه الحد بالشبهة، لأنه يقول: لي أن

أسبيها وأملكها» (1).

المبحث السادس

مبدأ ضرورة الحذر في إطار العلاقات الدولية

يحتم وجود الدولة في المجتمع الدولي أن تراعي الحذر في تصرفاتها وسلوكياتها، واستعداداتها وأفعالها، وردود أفعالها.

علة ذلك كما قال أطفيش

«النفوس جبلت على مراعاة الأسباب» (2).

من أجل ذلك ورد في القرآن الكريم ضرورة الحذر، يقول تعالى:

وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102].

ويقول جل شأنه:

﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَأَنفِرُوا تُبَاتٍ أَوِ أنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71] (3).

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 149.

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، 1425 هـ ـ 2004 م، ص 453.

(3) في تفسير ذلك قيل بأنه سبحانه قال: خُذُوا حِذْرَكُمْ}، ولم يقل: «احذروا»، أمر بأخذ الحذر، ولم يذكر الله تعالى مما يجب الحذر منه، وأخذ الحذر للمبالغة في التزام شدة

الحذر

مع العدو، وعدم ذكر معموله ليتناول كل ما من شأنه أن يعرفهم بأحوال العدو في

بمعر

استعداداته وتحركاته بل حتى في مواقعه المحصنة، فة طبيعة أرضه ونقط ضعفه وقوته، كما كان يفعل رسول الله في تقصي أخبار العدو إما بإرسال العيون، أو ببعث

السرايا السريعة الانتقال لجس النبض، ولم تحدد الآية طرق ذلك، حتى تتناول كل