أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

157

والحذر مطلوب بخصوص أي تصرف يتعلق بالعلاقات الدولية، بالنظر إلى الآثار الخطيرة التي قد تترتب على اتخاذ فعل أخرق أو تصرف غير سليم. ولعل خير ما قيل في هذا الخصوص ما ذكره رجل لهشام بن عبد الملك:

اسمع مني أربع كلمات فيهن صلاح دينك وملكك وآخرتك ودنياك: لا تَعِدَنْ أحدًا عِدَةً وأنت لا تريد إنجازها، ولا يغرنك مرتقيًا سهل إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن للأعمال جزاءً فاحذر العواقب، وأن للدهر ثارات فكن على حذر» (1).

أما تألف الأعداء فيقرر الماوردي أن ذلك:

يثنيهم عن البغضاء ويعطفهم على المحبة وذلك قد يكون بصنوف من البر، ويختلف بسبب اختلاف الأحوال، فإن ذلك من سمات الفضل وشروط السؤدد، فإنه ما أحد يعدم عدوًا، ولا يفقد حاسدا، وبحسب قدر النعمة تكثر الأعداء والحسدة … فإن أغفل تألف الأعداء وفور النعمة مع

فقال له الملك: شأنك وما تريد. قال: فعمد اليهودي إلى بيت المال، فأخذ منها أموالًا عظيمة من الجوهر والدرر واليواقيت والذهب المضروب على سكة الأولين. فوفر من ذلك أحمالًا، فقصد إلى أرض الإسكندرية، فصار يحفر في كل جبل من جبالها ويدفن (الأموال) في الأودية وعند المدينة، ثم أظهر على نفسه مرتبة وزينة وزيا حسنًا، فأظهر أنه عالم بإخراج كنوز الأولين، ثم اتصل خبره بالسلطان بمصر، فبعث إليه، فصار يخرج له الدفائن التي دفنها هو بنفسه، فلما نظروا إلى أموال جسيمة وكنوز عظيمة، اطمأنت نفوسهم إلى جهته وأعجبهم ما رأوا من ذلك فلما أحس اليهودي منهم (الثقة)، قال للسلطان: ها هنا كنز أعظم من جميع الكنوز في المنارة، تحت المرآة. فإن أذن لي السلطان في نزع المرآة التي في المنارة ونزعناها وأخرجنا ما تحتها، وصقلناها، فإنها قد تصدت ورددناها. فأذن له السلطان في ذلك، رغبة في المال. فلما نزع المرآة أمر بعض القوم بالهدم تحتها وبعضا بصقالة المرآة، انسل اليهودي فلم يرؤا له أثرًا فعالجوا المرآة لردّها على بنيانها الأول، فلم يتجه لهم ذلك. الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء، ص أبو زكرياء: كتاب سير

160 - 161

(1) الحميدي: الذهب المسبوك في وعظ الملوك، عالم الكتب، الرياض، 1402 هـ – 1982 م،

ص 150.