أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وظهور الحسدة توالى عليه من مكر حليمهم وبادرة سفيههم، ما تصير به النعمة غراما والزعامة ملامًا».

على أن الماوردي يضيف إلى ذلك تحذيرًا أغفلته الكثير من الدول

الإسلامية حاليا:

أن

وليس وإن كان يتألف الأعداء مأمورًا وإلى مقاربتهم مندوبا ينبغي يكون لهم راكنا وبهم واثقا، بل يكون منهم على حذر، ومن مكرهم على تحرز، فإن العداوة إذا استحكمت في الطباع، صارت طبعا لا يستحيل، وجبلة لا تزول، وإنما يستكفي بالتألف إظهارها ويستدفع به أضرارها، كالنار يستدفع بالماء إحراقها، ويستفاد به إنضاجها، وإن كانت محرقة بطبع لا يزول، وجوهر لا يتغير).

المبحث السابع

مبدأ جواز التقية في العلاقات الدولية

يجيز الفقه الإباضي التقية في التقية في الأقوال، لا الأفعال (2)، وبشرط ألا يترتب على ذلك ضرر بإنسان آخر في نفسه أو ماله يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةً﴾ [آل عمران: 28] فقد «حرض الله المؤمنين في التقية» (3).

(1) الماوردي: أدب الدنيا والدين، دار الشعب القاهرة، ج 3، ص 343 - 345. (2) يقول البسيوي: إن الله قد وسع في التقية فقال: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ) فقد أجاز التقية في القول، ولم يجز في الفعل. البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4،

(3) د.

ص

149، 193

مسلم الوهيبي: الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري، المرجع

السابق، ص 415.