الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
159
ويقول أطفيش بخصوص ذات الآية:
تداروهم وتلاينوهم للخوف منهم باللسان حيث كانوا غالبين مع الإنكار بالقلب، من غير أن يحل حرامًا أو يحرم حلالا، أو يدل على عورة، ومن صبر ولم يتق فهو أولى أجرًا»).
النبي
والآية - بصريح نصها - تجيز التقية في مسائل العلاقات الدولية.
وبخصوص ذات الآية يقول الإمام جابر:
«التقية باللسان» (2).
ويؤيد ذلك ما قاله جابر: سئل ابن عباس عن التقية فقال: قال
رفع الله عن عن أمتي أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه». ابن مسعود: «ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضرب أو عذب أو حبس أو قيد» (3).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 288.
(2) إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، مكتبة مسقط، 1427 هـ - 2006 م، ج 1، ص 221.
(3) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع مكتبة الاستقامة، مسقط، رقم 794 - 795، ص 301. ويقول البطاشي: ولا يسع الإمام ترك النهي عن المنكر رجاء أن يعان على منكر أشد منه وقيل للإمام التقية فيسعه ذلك مثل أن يكون لو أنكر عليهم لأذلوه واستولى عليه أهل حربه وقد أجاز الله التقية فليس ما التزم الإمام بأعظم مما أوجب الله من التوحيد وإذا سار في الحرب فله ترك الأحكام والحدود حتى يفرغ منها وله أن يقيمها وقيل ليس له أن يقيمها حتى يفرغ، وقد قيل إن التقية لا تسع الأئمة وقيل تجوز التقية للإمام أبدًا حتى يجد أنصارًا».
الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 29.
انظر أيضا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 29، ص 41 - 43.