الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠17.
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أحد
ويبدو أن التقية في إطار العلاقات الدولية يمكن أن تساوي، في مظاهرها ما هو متعارف عليه بين الدول والأفراد بأن الدولة الأخرى (أو
الفرد) رد ردا دبلوماسيا a diplomatic response، بمعنى أنه تم الرد بطريقة» غير جازمة» أو «تهربية».
وقد ثارت مسألة التقية في العلاقات الدولية في ظروف دولية ذكرها
الفقه الإباضي
(1)
(1) وهي ما يلي: وسئل عن قولهم في التقية للإمام الشاري؟ قيل: تجوز له التقية، وقيل: ما وجه القولين؟
الجواب: أما القول بجواز التقية فحجته أن ما أوجبه على نفسه من الشرى ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه، وهذا القول وإن كان يوجد في الأثر، فهو قليل جدًا حتى قال بعضهم إنه لا يعلم أن أحدًا من عهد أبي بكر إلى عزان بن الصقر قال إن الإمام الشاري
تسعه التقية.
قال: ومن احتجاج أهل النهروان على علي قالوا: إذا أجزتم التقية لعلي فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل؟ أرأيتم لو أن ملكًا من ملوك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض أهل الإسلام كلها. أكان ذلك واسعا؟ أرأيتم لو أنهم خشوا منهم أن يهدموا الكعبة فصالحوهم على أن يحرقوا مسجد المدينة وقبر الرسول أكان هذا واسعًا لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليها كلها، والحجة قوله تعالى: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ولم يجعل لهم في ذلك مدة
ولا عذرًا.
فلو كان للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى لهم كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد بقوله: إلا ما يتلى عليكم» انتهى والله أعلم.
وسئل عن قولهم إن الشاري لا يتحمل الدين ما وجهه؟
الجواب: الشاري هو من باع نفسه الله وفرغها للقتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانقطع عن الدنيا إلى الآخرة.
الشيخ ابن رزيق المكنى بأبي زيد الريامي: حل المشكلات، ص 302 - 303، النزوي: المصنف، ج 10، ص 189 - 190؛ الجامع لابن جعفر، ج 8، ص 65.