الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك يقول النزوي:
161
ويجوز إضمار العداوة لأهل الكفر وإظهار الود لهم لموضع التقية منهم، فقد روي مثله من فعل النبي، أن رجلا استأذن عليه، فقال: صلى الله عليه وسلم أتأذنون فبئس رجل العشيرة»، فلما دخل عليه ألان له بالقول، فقالت عائشة: يا رسول الله قلت له الذي قلت فلما دخل ألنت له القول، فقال: «يا عائشة، إن شر الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» (1)».
المبحث الثامن
مبدأ الشورى بخصوص مسائل العلاقات الدولية
أن
الشورى مبدأ إسلامي أصيل لها صورتان أساسيتان: الأولى - قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159)، وهذه تعني على الحاكم أو ذي المنصب والسلطان أن يبتدر مشورة أهل الشورى. والثانية - قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وهذه تدل على
أن أمر الشورى يكون من المجموع، يشاور بعضهم بعضا.
(1) النزوي: المصنف المرجع السابق، ج 2، ص 78 - 79. ويضيف النزوي: «والتقية على ثلاثة أوجه وجه فريضة، ووجه توسع، ووجه لا توسع. فأما وجه الفريضة، فهو أن يخاف على دينه وليس له أن لا يبقى على دينه. وهو فرض عليه.
من
وأما تقية التوسع، فهو أن يخاف على نفسه أو ماله. فإن شاء مضى على حقيقته، ولم يعط نفسه ما يطلب منه فإن ناله شيء جاز الفصل. وإن شاء على العدل. صبر وأما التقية التي لا تسع، فهو أن يخاف على منزلته الانتقاص، وعلى عرضه الشتم، وأن ينتقض به فهذا ليس فيه تقية وما ألزم نفسه على التقية من هذا ومثله، مما يتولد منه، فهو لازم له، وآثم في فعله» ذات المرجع، ج 10، ولا شك أن هذه الأوجه الثلاثة قابلة للتطبيق، في إطار العلاقات الدولية، حسب طبيعة المسألة المطروحة، ومدى قوة أو ضعف الدولة الإسلامية.
ص
259