أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

163

«أصل المشاورة الاجتماع في الأمر، والمشورة استخراج الآراء بالعقول والمعارف والتجارب (1)، علة ذلك أن «الشورى» لقاح المعرفة، والاستبداد الندامة» (2)، وعلى المرء أن لا يبرم أمرًا، ولا يمضي عزما إلا بمشورة ذي الرأي الناصح ومطالعة ذي العقل الراجح

داعي

وإذا كان الفقه الإباضي يقرر: «فأشيروا على الإمام في مقامه وظعنه فما صلح ظعن إلا بعد صلاح مقام، إلا أنه يقرر أن الشورى غير لازمة في حالتين: الأولى - إذا كان في الأمر من الله عهد. لذلك قيل:

«وإنما مشاورتهم في الأمر الذي لم يأتهم فيه أمر من الله، فإذا جاء الوحي من الله ذهبت المشاورة وكان المضي لأمر الله ليس فيه تشاور. وإذا كان فيه أمر نزل من السماء فالتشاور فيه معصية الله» (5).

والثانية - في حالة الاستعجال التي لا تسمح بكشف الأسرار للعامة (6):

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 13. (2) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام المرجع السابق، ص 254. (3) الشيخ سالم النزوي: الأخبار والآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 177.

(4) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 217 (من سيرة أبي مودود). (5) ابن سلام الإباضي: كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين دار النشر فرانز شتايز بفيسبادن، 1406 هـ - 1986 م، ص 77.

(6) يؤيد ذلك ـ في رأي الشيخ بيوض - واقعة صلح الحديبية وما حدث فيها، فيقول: «كذا النبي صلى الله عليه وسلم في إنفاذ بنود الصلح لم يكن يستشير أحدًا من أصحابه، ولم يكن يبسط العلل والأسباب، لقد استقل برأيه تماما، وهذا ما ينبغي اتخاذه في بعض المجالس والمقامات الحرجة التي لا تسمح بكشف الأسرار للعامة، فقد يُصدر الرئيس أوامر بدون أن يبين الدوافع والأسباب، وعلى الحاضرين في المجلس أن يثقوا بأمر رئيسهم، وطبعا هذا لا يمكن أن يتأتى في كل وقت وهذا الذي يشير إليه الله تعالى بقوله: {وَإِذَا وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83]. وإذا كانت هنالك استشارة، فإنها تكون مقصورة على عدد قليل».

صلے