أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

164

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يرى الفقه الإباضي أنه إذا كانت الأحوال السائدة تقتضي عدم المشاورة، أن الأمر يحتم قرارًا سريعًا، فإن الحاكم يمكن أن يستقل بالرأي أو يستشير عددا قليلا فقط (خصوصا بطانته) (1).

بسبب

هي

ونحن نرى أن الحالة الأولى يجب أن تشكل القاعدة، وأن الحالة الثانية

الاستثناء من هذه القاعدة. ذلك أنه وفقًا لقاعدة فقهية:

«المشاورة حصن من الندامة وأمان الملامة» (2). من

=

ويضيف:

إذن هنالك تفويض في القضية، فقد تدعو الحالة إلى أن يستقل الرئيس برأيه، فيأمر وعلى القوم أن ينفّذوا، كما يفعل قائد الجيش في وقت الحرب، إذ الأوامر العسكرية لا تُناقش، وقد يستشير ويضيق دائرة الاستشارة، لأنه كثيرًا ما يضيع الصواب أو يفسد الرأي بكثرة المتدخلين وزحمة الآراء، وهذا ما يستفاد من عمل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية، حيث استقل بالرأي ولم يشاور، وعذره معقول كمعقولية عدم الأسرار الكشف عن جميع

والمقاصد، حتى تظهر للعيان ويشاهدها الناس بأم أعينهم».

الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 185 - 186 (تفسير سورة الفتح).

(1) بطانة الرجل من يفشي إليه سره ثقة به، وهو مفرد يستعمل في الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث أطفيش تيسير التفسير، ج 2، ص 437، (الآية 118 من

آل عمران). (2) راجع هذه القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1338 - 0 - 1340. راجع كذلك لماذا أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالمشورة مع كمال عقله، وقوة رأيه، ونزول الوحي، في: الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، 1415 هـ - هـ ـ 1994 م، ج 3، ص 278 - 279؛ النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 160.