أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

167

فلما ورد كتابه على الرشيد رد عليه:

بسم

الله الرحمن الرحيم - من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ـ أما بعد، فقد فهمت كتابك، وجوابك عندي ما تراه عيانًا لا ما تسمعه».

ثم قام الرشيد من وقته في جيش لم يسمع بمثله وقواد لا يحاربون رأيًا ونجدة حتى فتح هرقلة».

3 - قبل موقعة الزلاقة (479 هـ - 1086 م) أرسل يوسف بن تاشفين - عملا بأحكام السُّنَّة ـ كتابًا إلى ملك قشتالة يعرض عليه الإسلام أو الجزية أو الحرب، ومما جاء فيه: «بلغنا يا أدفونش أنك دعوت إلى الاجتماع

وتمنيت أن تكون لك سفن تعبر فيها إلينا، فقد عبرنا إليك، وقد جمع

الله

في هذه الساحة بيننا وبينك وسترى عاقبة دعائك، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال». وقد استشاط ألفونسو لذلك الخطاب غضبًا، ورد عليه بكتاب فيه كثير من الوعيد فاكتفى يوسف بأن رد عليه كتابه ممهورًا بهذه العبارة:

الذي سيكون ستراه» (2).

وفي السلوك الإباضي ما يدل على هذا المبدأ، فقد قيل:

«وقد ترتب على متابعة دول الغرب لهزيمة القوات البرتغالية، لا سيما المنافسة للبرتغاليين في ميدان البحار الشرقية أن سعت تلك الدول إلى محاولة تطبيع علاقاتها مع دولة اليعاربة الفتية، لكونها أصبحت في عداد الدول القوية» (3).

(1) راجع تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري، دار المعارف، القاهرة، ط الثالثة، ج 8، ص 307 وما بعدها، ابن أنجب الشهير بابن الساعي: تاريخ الخلفاء العباسيين، تحقيق: د. عبد الرحيم الجمل، مكتبة الآداب القاهرة، 1413 هـ ـ 1993 م، ص. (2) محمد عبد الله عنان: مواقف حاسمة في الإسلام مكتبة الخانجي، القاهرة، 1962، ص 285. (3) د. إبراهيم بن يوسف الأغبري البرتغاليون في البلاد الإسلامية (المغرب وعُمان نموذجا)، رسالة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2010 - 2011، ص 231.