الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك يعلق سليمان الباروني على رد النفوسي على ابن طولون): «فلله دَرُّ أبي منصور، ما أشد كلامه وما أعظم خطابه!! فمن تأمل في جوابه هذا حق التأمل، اتضح له ما كان له الله من الشهامة وعلو الهمة، والإقدام وشدة الحرص، على محافظة بلاده والقيام بحقوق جيرانه ورعاياه، فلمثله تسلم مقاليد الولايات البعيدة كالجبل».
ب - أمثلة من السلوك الإباضي
راعى أئمة الإباضية مبدأ الرد القوي في العلاقات الدولية في مناسبات
عديدة، نكتفي بأن نذكر منها الأمثلة الآتية:
1 - من ذلك حينما أسر الوسيم بن جعفر (3).
-
(1) فقد كان العباس بن طولون قد انتهى إلى حصن يعرف بلبدة ففتحه أهله له، وخرج إليه عامل ابن الأغلب، فأطلق العباس لأصحابه نهب الحصن فقتلوا الرجال وفضحوا النساء وذاع الخبر، واستغاثت طائفة من أهل هذا الحصن إلى إلياس بن منصور النفوسي رئيس الإباضية، فدخله منهم غضب شديد وحمية غليظة، وكان العباس قد كتب إلى النفوسي أن أقبل بسمعك وطاعتك، وإلا وطئت بلدك بخيلي ورجلي، وأبحت رحمك، وهذا متغول ذو منعة، وله أهل كثير عددهم ولم يود إلى ابن الأغلب طاعة قط.
فقال إلياس أبو منصور النفوسي تحقيرًا له: قل لهذا الغلام أما إنك أقرب الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي، فقد بلغني من قبيح أفعالك ما لا التخلف يسعني معه عن جهادك وأنا على أثر رسالتي إليك، وقد كان إبراهيم بن الأغلب أنفذ إلى محمد بن قهرب عامل طرابلس بخادم، يعرف ببلاغ في جمع من أهل القيروان كثير، فكان القتال بينهم مناوشة، وانصرفوا على غير مناجزة، وصبح إلياس أبو منصور النفوسي في اثني عشر ألف مقاتل مستنصرين، والخادم من خلفه، فأطبق الجيشان عليه، فقتل أكثر من كان معه، واستبيحت أمواله وذخائره وما كان حمله معه من مصر من السلاح والخيل (سليمان باشا الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 2، ص 318 - 319). (2) ذات المرجع، ص 319. (3) فقد أمر الإمام المهنا بن جعفر بحبسه، ولعلّ ذلك كان حيث أن أخلاطا بعمان من سائر بلاد العرب يريد الإمام أن يظهر لهم الشدة والقوة، حتى لا تتأمل نفوسهم العتو على الحق: