أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

169

2 ـ ومن

ذلك كتاب النصارى للإمام سيف بن سلطان اليعربي)

(1)

والمرد على العدل، وأن تذل ثمرتهم وتنطفئ نخوتهم، وتسير السائرة من عُمان باهتمام الإمام البالغ حده على المتمردين قال: فمكث لا يقدر أحد يذكر فيه ولا يسأل عنه ولا يتحدث عن خبره حتى وصل جماعة من المهرة أي من أعيانهم فاستعانوا على المهنا بوجوه اليحمد، قال: فأجابهم إلى إطلاقه وشرط عليهم ثلاث خصال، أي واحدا منها، فأجابهم إلى أحدها وهي إما أن يرتحلوا من عُمان. قلت: وهذا يحدثنا عن وجودهم بعمان وجودًا محسوسا، ولهم علاقات بالإمامة، ولعلهم يأتون لعطايا من الإمام، قال: وإما أن يأذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوي، وتشهد على حضورها العدول؛ أي: من المسلمين أنه لم يتخلف منها شيء، وتعدل الشهود المعدلون بأدم: فقالوا: أما الارتحال فلا يمكننا، أي حيث لهم أعمال وروابط تربطهم بالمسلمين، قالوا: وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل فنحن نحضرها أي وهذا أهون الأمور الثلاثة. قال: فعند ذلك أمر الإمام بتعديل الشهود، فكانوا يحضرون إبلهم في كل سنة تدور في شهر خاص عين لإخراج الزكاة، فكانوا يراعون ذلك الشهر، فيأتون بماشيتهم إلى نزوى، وفي هذا من إظهار المسلمين ما لا مزيد عليه، وتلك ثمرة القوة التي أرشد إليها القرآن الكريم في قوله: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَةٍ، و {أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) وإنها لهي

عبر

088 - 87

كرسي الملك وعرش الزعامة، وعلى قدرها تبلغ الدعوة في الناس ولها يخضع العتاة. الشيخ سالم السيابي: عُمان التاريخ، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص (1) والذي جاء فيه: «الحمد لله فاطر السماوات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اعلم بأننا جنود الله مخلوقون من سخطه مسلطون على من يحل عليه غضبه لا نرق لشاكي ولا نرحم عبرة باكي، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا الويل كل الويل لمن لا يمتثل لأمرنا، قد خربنا البلاد وأهلكنا العباد وأظهرنا في الأرض الفساد فإن أعجبكم شرطنا كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتم وعلى بغيكم تماديتم فالحصون منا لا تمنع والعساكر لدينا لا ترد ولا تدفع لأنكم أكلتم الحرام وضيعتم الجمع فأبشروا بالذل والجزع، اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تعملون فإن أعجبكم كلامنا إننا كفرة وقد صار عندنا أنكم فجرة قلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال كثيركم عندنا قليل وعزيزكم عندنا ذليل قد ملكنا الأرض شرقًا وغربًا وأخذنا منها كل سفينة غصبًا، قد أرسلنا إليكم هذا الكتاب فأسرعوا برد الجواب قبل أن ينكشف الغطاء ولم تبق لكم باقية، وينادى عليكم بالفناء هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا وقد أنصفناكم وأرسلنا عليكم جواهر الكلام والسلام».