الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠170
- ومن
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومن ذلك رسالة الإمام سالم بن راشد الخروصي - بالإمامة الذي بويع عام 1913 م - جوابًا لرسالة المقيم البريطاني في مسقط: «أنتم تعلمون أن أمر عُمان عند علمائها من قديم الزمان، وأن كل ملك خالف العلماء فهو خليع عند الدولة الإسلامية وأن فيصل قد قامت عليه الحجة مرارًا عديدة وأنتم يجب عليكم أن تكفوا عن أمر المسلمين، ويجب تعتدوا علينا ومن اعتدي علينا فالله يعيننا عليه وكفى بالله وليا وكفى
بالله نصيرا» (1).
تؤتي
تشاء الملك
الملك
ألا
تشاء
فكان جواب الإمام، كما يلي: «قل اللَّهُمَّ مالك الملك من وتنزع ممن تشاء، وتعز من وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، قد حصل الوقوف على هذه الكتبة الشاهرة لقولكم قد نزع الله الرحمة من قلوبكم فهذا من أقبح عيوبكم وأشد وأشنع، وبغيتم وذكرتم أنكم كافرون ألا لعنة الله على الكافرين من تعلق بالأصول فلا يبالي بالفروع، ونحن المؤمنون حقًا لا يصدنا عنكم عيب ولا يدخلنا شك ولا ريب، والقرآن علينا قد نزل، فهو رحيم بنا لا يزل، وخيولنا برية وبحرية، وهممنا سامية علية، إن قتلناكم فنعم البضاعة، وإن قتلتمونا فبيننا وبين الجنة ساعة ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 170،169]، وقولكم
مع
قلوبكم كالجبال وعددكم كالرمال الجزار لا يبالي بكثرة الغنم الكثيرة وإن الله الصابرين فنحن بالمنع عالية أمنية إن عشنا عشنا سعداء وإن متنا متنا شهداء «ألا إن حزب الله هم الغالبون» (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا • نَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنْفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنَشَقُ الْأَرْضُ وَغَفِرُ الْمَالُ هدا} [مريم: 90]، فقل لصاحبك إذا رصع وشيد مقالته حصل الوقوف على هذا الكتاب كصرير باب وطنين ذباب: سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًا} [مريم: 79]، وما عندنا بعد ذلك إلا الخيل تمطر بالويل والنار مظهرة العار والسيوف مسقية بالحتوف والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى واختار الآخرة على الأولى والصلاة والسلام على خير الأنام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام».
السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 2، ص 115 - 116.
(1) انظر الرسالة مذكورة في: إسماعيل الأغبري: المدخل إلى الفقه الإباضي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك، رسالة ماجستير، 1422 هـ ـ 2002 م، ص 187.