الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَ كَاتِبُ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليه وإن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَنَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوتِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَائِمٌ قَلْبُهُ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 282 - 283].
يقول أطفيش:
والواضح أن الآية أوجبت الكتابة أو أكدتها، لأن الشهود قد ينسون وقد يُنسون، وقد يصيرون إلى حال لا يؤدُّون الشهادة معها كجنون وخرف، وحال لا تقبل كردَّة، ولو كان الإشهاد يكفي، وكتب الدين عبارة عن كتب ما يدلُّ عليه من الألفاظ لأنه ما في ذمة من جسم المال فذلك مجاز عقلي للدالّية والمدلولية»). ورأي الجمهور أن الأمر بالكتابة هو على الندب وليس على الوجوب (2).
كذلك فإن الكتابة، وفقًا للآية السابقة، ليست لازمة في حالتين: الأولى - إذا كان الاتفاق يخص تجارة حاضرة يديرها أطراف المعاهدة. والثانية ـ إذا أمن طرف الطرف الآخر، وفي هذه الحالة فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتَّقِ الله ربَّه.
ولما كانت المعاهدات تبرم على الصعيد الدولي، فيمكن أن يشهد عليها غير المسلم، فهل ذلك جائز؟ من المعلوم أن الآية السابقة تقرر {وَاسْتَشْهِدُوا
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2،
ص
209
(2) ذات المرجع، ذا الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م؛ الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض
ذات الموضع؛ انظر أيضا يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب
القرآن، ج 2، ص 194 - 199.