الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
63
شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) إلَّا أن الشيخ محمد رشيد رضا يذهب إلى جواز شهادة غير المسلم استنادًا إلى رأي للعلامة ابن القيم؛ إذ يقول:
«وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة في الشرع أعم من الشهادة، فكل ما يتبين به الحق بينة كالقرائن القطعية، ويمكن أن تدخل شهادة غير المسلم في البينة بهذا المعنى الذي استدل عليه بالكتاب والسنة واللغة إذا تبين للحاكم بها الحق»).
تجدر الإشارة أن الفقه الإباضي يرى ضرورة الامتناع عن توثيق ما فيه ريبة»، لأن الإنسان له أن يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومعاملات الناس اليوم في هذا ردية جدا (2).
وتكمن
علة كتابة ما يتم الاتفاق عليه في رفع أي نزاع أو ريبة حول مضمون الاتفاق ذلك لأن توثيقه بالكتابة من شأنه صياغته في ورقة مكتوبة، لا يرقى الشك إليها. لذلك قال تعالى إن كتابة الشيء الصغير أو الكبير أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282].
ويقول الإمام الشيباني:
في كل وثيقة فيها مقصود فلا بد من بيان ذلك المقصود»، ويضيف: فالحاصل أن الوثيقة إنما تكتب للاحتياط فينبغي أن يكتب على أحوط الوجوه، وهي حكاية ما جرى فينبغي للكاتب أن يكتب ويبين ما جرى بين الفريقين على أبلغ الوجوه» (3).
(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار، ج 3، ص 122 - 123.
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 429.
(3) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 5، ص 1795 – 1796؛ ط حيدر آباد، ج 4، ص 70 - 72.