الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢172
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسًا بها درر من رائق لفظكم وخطابكم غير أنه يقول: إن المركب الذي أقبل فيه عابه الانكسار فغرق في اليم، فأدرك الطروس المسطرة حكم التلف، ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم؛ ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفاء وزائد محض المودة الصادقة والوفاء، غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم وانتهاك المحارم، فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا؛ ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك دليلا، إذ كنا لم نجهز مراكبنا ونتخذ مخالبنا لسيارة رعيتك ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك ولكن جهزنا الجيوش والعساكر؛ وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عبدة الأوثان وأعداء الملك الديان تعرضا منا لرضاء ربّ العالمين، وإحياء لسنة نبيه الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين المجاهدين، وحاشا لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام؛ ألست من سلالة علي بن أبي طالب الساقي للمشركين وبي المشارب، وأنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عُمان وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيال وتناهب الأملاك والأموال، وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنج وحمبرون بندري، الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرًا، وإن كنت في شك من ذلك فاسأل به خبيرًا أو لا نذكرك أيها الملك، والذكرى تنفع المؤمنين، وإنا لك من المنذرين وعليك من المحذرين. إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار وهي عنا نازحة الفيافي والقفار لم نر في ملكها صلاحًا لشيء أوجبه منا النظر وحاكته الأذهان والفكر، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة ولا كلمة علينا ظاهرة ولا يد غالبة ولا كف سالبة؛ وحين ما خرج عنها عاملنا خلف خلف بها شيئًا من مدافع المسلمين لغفلة جرت عن حملها في ذلك الحين؛ ولما ملكتم أنتم زمام عبسها واجتليتم ضوء بدرها وشمسها لم تدفعوا لنا تلك المدافع، كأن لم يكن وراءها زائد ولا مدافع. فاعلم أيها الملك أن البعل غيور والليث هصور والحر على غير الإهانة صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر، على أن في اصطلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون وفي استبقاء صحبتك راغبون ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبنا؛ وطالبًا لما له طلبنا؛ فادفع لنا إياها ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها، وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى واسعة وبركاته». الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليك ورحمة الله مع انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 62 - 66؛ راجع أيضًا د. عبدالرحمن السديس: العُمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقيا، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، 1413 هـ ـ 1993 م، ص 510 - 512.
ومن
كان