الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
173
المبحث الثاني
مبدأ المجازاة أو المعاملة بالمثل لكن في نطاق الفضيلة
نشير إلى ماهية المبدأ وموقف الفقه الإباضي منه:
أ ـ ماهية المبدأ:
يعد مبدأ المعاملة بالمثل من المبادئ الكلية التي قرَّرها وأكَّدها الإسلام).
يقول المؤكدًا هذا المبدأ:
فَمَنِ
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194].
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَبِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلكَ بِرِينَ)
[النحل: 126].
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْنُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ)
[الشورى: 39 - 41].
نأخذ
من تجارهم
(1) حري بالذكر أن تسمية المعاملة بالمثل هي المستقرة حاليًا للفظين الفرنسي La reciprocité والإنجليزي The reciprocity . ولم يستخدم فقهاء المسلمين تلك التسمية بكثرة. وإنما استخدموا بدلًا منها كلمة المجازاة. يقول الشيباني: إن أهل الحرب إن كانوا لا يأخذون من تجارنا شيئًا لم أيضا شيئًا: (لأن الأخذ بطريق المجازاة شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 5، ص 1789 - 1790). ذلك أنه: (كما تجازي تُجازى) (الزمخشري: أساس البلاغة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985، 1، ج 1، ص 123). كذلك فإن جازاه تعني: (أثابه وعاقبه) (مجمع اللغة العربية، المعجم الوجيز، القاهرة، 1400 هـ ـ 1980 م، ص 105). وقد يستخدم فقهاء المسلمين لفظة القصاص كمرادف للمعاملة بالمثل، يقول الطبري: القصاص هو المجازاة من جهة الفعل أو القول أو البدن، (الإمام الطبري: جامع البيان عن تأويل آي، القرآن دار الفكر القاهرة، ج 2، ص 199)