الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
175
وبخصوص نهيه صلى الله عليه وسلم عن المثلة، يقول الإمام الخطابي: (وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يُمثل به ولذلك قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم وكانوا فعلوا ذلك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هذا في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله وقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194].
وقد طبق المسلمون مبدأ المعاملة بالمثل في أحوال كثيرة:
من هذا القبيل أن حيا من العرب فرَّ إلى بلاد الروم. فكتب بذلك الوليد بن عقبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، فكتب عمر إلى ملك الروم: بلغني أن حيا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك، فوالله لتخرجنه أو لننبذن إلى النصارى؛ أي: ننذرهم) ثم لنخرجنهم إليك، وأمام هذا التهديد باللجوء إلى مبدأ المعاملة بالمثل اضطر ملك الروم إلى الاستجابة إلى طلب عمر
6
(1)
ومن ذلك حينما طلب المسلمون سنة 446 هـ من ملك الروم إطلاق من في بلاده من الأسرى فأجاب بأنه إذا أطلق من لهم في بلاد الإسلام من أسرى الروم أطلق من في بلاد الروم من أسرى المسلمين. فأجيب بأنه التماسه ذلك، لأن من أسر من بلاد الروم تفرقوا في الممالك لا يصرح بالعراق والدول الفاطمية والمغرب واليمن وغير ذلك. ولا حكم للحضرة الممالك. وبلاد الروم بخلاف ذلك، ومن حصل فيها من
على
جميع
المسلمين كمن هو معتقل في دار واحدة لا يمكنه الخروج منها إلا بإذن أهلها، وبين الحالين فرق كبير، فأجاب بأنه لا يطلق من في بلاده من
أسرى المسلمين.
(1) هذه القصة مذكورة في د. سليمان الطماوي: عمر بن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص 292.