أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فاشترط عليه النزول عما صار في أيدي الروم من الحصون الإسلامية فامتنع من ذلك وقال: إذا سلم إلينا ما صار في أيدي المسلمين من حصون الروم سلم ما في أيديهم من حصون المسلمين).

وهكذا يتضح لنا من كل ما تقدم أن المعاملة بالمثل يحكمها في الشريعة الإسلامية أمران: في الابتداء، وفي الانتهاء:

- ابتداء، بمعنى: أنه لا يجوز للمسلمين معاملة الآخرين بنوع من المعاملة غير المشروعة التي قد تستوجب ردهم بالمثل.

وانتهاء، بمعنى أنه إذا ارتكب الآخرون أشياء غير مشروعة فيمكن الرد عليهم بالمثل في حدود الفضيلة ومع مراعاة التقوى. وبالتالي لا يجوز أن يؤدي اللجوء إلى المعاملة بالمثل إلى انتهاك حق آخر تحميه الشريعة الإسلامية نفسها كالحق في الأمن المعطى للرهائن.

ب - موقف الفقه الإباضي

يأخذ الفقه الإباضي بمبدأ المعاملة بالمثل (2) في إطار العلاقات الدولية، لكن دون شطط أو غلوّ؛) (أي في إطار الفضيلة).

1 - فمبدأ المعاملة بالمثل ثابت في الفقه الإباضي. وهكذا في تفسيره لقوله

تعالى:

(1) المقريزي: اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا المرجع السابق، ج 2،

ص 227 - 228.

(2) يعبر رأي في الفقه الإباضي عن هذا المبدأ بكلمة «المجازاة». وهكذا يقول: ﴿وَإِنْ عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ سُمي الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام، كقوله: {وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وإن كانت الثانية ليست بسيئة، ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرُ للص برين﴾ [النحل: 126] عن المجازاة، فالصبر أفضل، والمجازاة بالحق جائزة.

سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 2، ص 202.