الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
177
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل: 126]، يقول أطفيش: وأشار بـ «إن» إلى أن الأصل عدم المعاقبة، إذ لم يقل وإذا عاقبتم، والفعل مستعمل في الإرادة، والمعنى وإن أردتم معاقبة من أساء إليكم، والفعل مستعمل في معناه الظاهر وفي إرادته وفي الاقتصار عليه).
كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَمُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7]، يقرر رأي؛ «أي: بادلوهم وفاء بوفاء وعاملوهم بالحسنى ما وجدتم
منهم مثل ذلك» (2).
وبخصوص قوله تعالى:
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]. يقول أطفيش: «ولا تزيدوا بأن تقاتلوهم، ولم يقاتلوكم ولم يمنعوكم، أو
بأن تقاتلوا من لم يقاتل» (3)
وردا على سؤال:
تأويل هذه الآية في قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أعْتَدَى عَلَيْكُمْ … - إلى تمام الآية ـ ما معنى هذا المثل أهو في النفس والمال والكلام من الشتم وغيره أم مقصور على شيء مخصوص؟
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 110.
(2) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 416. كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] يقول أطفيش: «أي جازوه على اعتدائه أطفيش تيسير التفسير، ج 1، ص 419. (3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 419. ويقول المفتي العام لسلطنة عُمان: «فالله ـ سبحانهـ ينهى عن العدوان حتى في العقوبة بحيث لا يتعدى الإنسان عندما يعاقب خصمه ما فعله الخصم به، وإنما يفعل في خصمه بقدر ما فعل الخصم، وهذا من باب الجزاء بالمثل» أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 405.
الشيخ