أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

179

بنقصها، قال تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]؛ فيبعد أن يعاقب عند غلظها بالأخف، وعند خفتها بالأغلظ، فلا تخيير).

ثالثًا - كذلك قيل:

1 - إذا كان سلطان المشركين يأخذ من المسلمين إذا قدموا إليه، فجائز لكم أن تأخذوا من أموال المشركين الذين هم من بلدان الحرب، ولو في السنة مرارًا إذا كان سلطانهم يأخذ من المسلمين كذلك إذا اشتهر عندكم إن سلطان المشركين يأخذ من المسلمين إذا قدموا إليه ولو في السنة مرارًا شهرة لا تدفعها شهرة أو شهادة ثقات، فجائز لكم أن تأخذوا

كذلك» (2).

2 - لكن يجب أن تكون المعاملة بالمثل في نطاق الفضيلة؛ أي دون شطط أو غلوّ، مع إمكانية التسامح والعفو، ومع احترام القواعد المقررة في شريعة الإسلام. وهكذا بعد أن قال: وَإِنْ عَاقَبتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ، أضافت ذات الآية: ﴿وَلَبِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّبرين﴾ [النحل: 126]، وأضافت آية تالية لها: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]. يقول أطفيش:

))

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا) تركوا الكفر والمعاصي، والزيادة في الانتقام، أو تركوه كله وعظموا الله وأمره وخافوه وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ} بالطاعة والصبر وعدم الانتقام والإحسان إلى من أساء جليًّا إلى الخير، وحسما لمادة الشر، والشفقة على خلق الله وعل ()

(1) العلامة أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 791.

(2) ذات المرجع، ص 330.

(3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 112.