أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك بخصوص قوله تعالى ولا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: (2)، يقول: «ويدخل في ذلك النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام).

عندما

ويقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان

بل نجد التأكيد على التقوى حتى في أدق المواقف وأحرجها، وذلك يحمي وطيس الحرب ويشب ضرامها وتمتد ألسنة سعيرها لتبيد الأخضر واليابس وتهلك الحرث والنسل، وهو موقف ما كان يعرف فيه إلا فقدان التوازن وانعدام الانضباط في التصرف، ولكن الإسلام لم يرض بأن يكل الأمر فيه إلى العواطف المتأججة والحماس الثائر، بل فرض على المسلم أن لا يتجاوز حدود التقوى في ذلك مهما يكن إحساسه بنشوة الانتصار أو خشيته من مغبة الهزيمة، (2) فقد قال تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) إلى أن قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 190 - 194].

- ملاحظتان

: أولًا - يرى الفقه الإباضي أن التقوى حاجز عن الانتقام. لذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، يقرر رأي:

يعني: فمن قاتلكم من المشركين في الحَرَم (فاعتدوا عليه في الحرم،

بمثل ما اعتدى عليكم).

(1) ذات المرجع، ج 3،

ص

452 - 453

(2) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي، مكتبة الغبيراء، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ص 108 - 109.