الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
181
(واتقوا الله) يعني: المؤمنين يحذرهم.
يقول: فلا تبدؤوهم بالقتال).
كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فإن انتهوا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 193]، يقول أطفيش:
فَإِنِ انتَهَوا عن الشرك والقتال والصد فانتهوا عن قتالهم، أو فلا عدوان عليهم، كما قال: {فَلَا عُدْوَانَ أي لأنه لا عدوان {إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ بالشرك والحرب والصد غير المنتهين عن ذلك، والمنتهي ليس ظالما» (2). ويؤيد كل ما قلناه آنفًا أن الفضيلة، واحترام قواعد الإسلام، حاكمة للمعاملة بالمثل في الفقه الدولي الإباضي، ما جاء في المصنف وبيان الشرع: وعن قوم من المسلمين، صالحهم قوم من أهل الشرك، ووضعوا عندهم رهائن وأخذوا من المسلمين، رهنا فقتل المشركون ما في أيديهم من رهائن. أيحل للمسلمين قتل الذين في أيديهم؟
قال: لا يحل ذلك لهم؛ لأنهم آمنون.
فإن نقض أولئك، وقتلوا المسلمين، فقد نقضوا عهدهم، وصاروا حربًا» (3).
كذلك يقول المفتي العام لسلطنة عُمان:
«الإسلام في مقام الانتصاف من الغير يأمر باسترداد الحق من غير
تجاوز لحدوده الطبيعية؛ فلا يسوغ أن يتجاوز العقاب قدر الإجرام» (4).
(1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،
المرجع السابق، ج 2، ص 80.
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 418.
(3) النزوي: المصنف، ج 11،
(4) الشيخ أحمد
1، ص
145؛ الكندي: بيان الشرع، ج 70، ص 356.
بن حمد الخليلي: القيم الإسلامية ودورها في تقديم حلول للمشكلات
البيئية العالمية، ص 88