الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
* ثانيًا - يرى الفقه الإباضي إمكانية قبول قيمة ما يؤخذ من مُحَرَّم إذا
كان يقتضيه مبدأ المعاملة بالمثل (1).
ومن
6
أمثلة مراعاة الفضيلة في إطار المعاملة بالمثل ما هو معروف حينما فتح النبي مكة، فلم يشأ أن ينتقم لنفسه ولأصحابه، بل قال لأهل مكة: صلى الله عليه وسلم «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (2).
كذلك مما يروى
«بعث أبو بكر أو عمر إلى مصر، ففتح، فبعث إليه برأس فلما رآه أنكر ذلك. فقالوا: إنهم يفعلون بنا، مثل هذا فقال: أما بفارس والروم لا تحمل رأسًا. إنما يكفينا من ذلك الكتاب والخبر ولم أجد لأصحابنا في ذلك
قولا (3).
وهكذا فإنه إذا كان الثابت إسلاميًا: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: 126)، فإن المعاملة بالمثل تحتم مراعاة الفضيلة التي
(1) فقد قال أبو سعيد:
«لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر، ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام. وقول من قال: لا عشر فيه أحب إلي؛ لأني لا أعرف فيه بعينه من قول أصحابنا شيئًا، إلا أنه إن ثبت معنى ذلك يعشر انتصارًا من الحربي، أو من أشبهه؛ إذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به فإن ثبت على معنى الانتصار أخذ قيمة ذلك من الذمي، إذا كان يعترف أنه له حلال وأنه ملك، ولأنه قد ثبت عليه لمسلمة حق من ذلك من طريق مناكحة كان عليه قيمة ذلك لها يجبر على ذلك، ولا يقدر أن يعطيها خمرًا وخنازير، فكذلك يشبه هذا - عندي - على هذا المعنى، وينظر في هذا كله» زيادات أبي سعيد الكرمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1432 هـ - 2011 م، تحقيق: إبراهيم بولرواح، ج 3،
ص 184 - 185.
(2) رواه البيهقي، باب فتح مكة، 118/ 9. (3) النزوي: المصنف، ج 11، ص 278.