أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

=

64

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ذلك، ويقتضي بين أمور أخرى، كتابة المعاهدة بحيث لا يترك للطرف الآخر أية ثغرة يستطيع أن ينفذ منها (1)، فيستغلها للحصول على معنى يريده أو لتأييد مدعاه على خلاف ما تم الاتفاق عليه. ولا شك أن مغبة مخالفة ذلك كبيرة، وآثارها لا يمكن تداركها.

لذلك، وفي عبارة بليغة، يقول ابن الصيرفي إن على الكاتب ألا: ينقص شرطًا من الشروط الواجبة في التوقيع يقع بها اختلال، وتضطرب لأجلها الحال» (2).

بجميع

383 - 382

يقول الإمام أبو السعود بخصوص قوله تعالى «فاكتبوه»: «إن ذلك أوثق وأرفع للنزاع والجمهور على استحبابه راجع تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج 1، ص 269. ويقول القرطبي: إن ذلك «فيه إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه صفته المبينة له المعربة عنه، للاختلاف المتوهم بين المتعاملين المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص كذلك قيل: إن للكتابة فوائد عديدة، إحداها صيانة الأموال، وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن إضاعتها والثانية قطع المنازعة فإن الكتاب يصير حكمًا بين المتعاملين ويرجعان إليه عند المنازعة فيكون سببًا لتسكين، الفتنة والثالثة: التحرز من العقود الفاسدة، والرابعة رفع الارتياب، فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار البدل ومقدار الأجل، فإذا رجعنا إلى الكتاب لا يبقى لواحد منهما ريبة راجع الإمام السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 30، ص 167 - 168؛ محمود علي قراعة: ملخص كتاب الأصول القضائية في المرافعات الشرعية مكتبة مصر، القاهرة، 1979، -290. والتوثيق أيضا «أدعى للاطمئنان وأصون للحقوق» شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام هدية مجلة الأزهر، ذو القعدة، 1417، ص 19. (1) على أن تصحيح الأخطاء المادية والذي يطلق عليه في الفقه الإسلامي لفظة «الاستدراك» بمعنى تلافي القصور في الإخبار والإنشاء) ممكن دائمًا، راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، ج 3، ص 275 - 277. (2) ابن الصيرفي: القانون في ديوان الرسائل والإشارة إلى من نال الوزارة، تحقيق د. أيمن

ص

0 - 288

سيد، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 1410 هـ ـ 1990 م، ص 39. كذلك قيل: «إذا فرغ

الكاتب من كتابة الكتاب ينبغي له أن يتأمله من أوله إلى آخره ويتتبع ألفاظه ويتأمل