أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

183

أكدها قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَبِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

[الشورى: 42،41].

المبحث الثالث

مبدأ استمرارية الدولة

مقتضى هذا المبدأ أن الدولة ما دامت قائمة، فإن ما التزمت به ـ على الصعيد الدولي (أو حتى الوطني) ـ يظل نافذا تجاهها. وبالتالي فإن أية تغييرات دستورية أو سياسية داخلية، كوفاة رئيس الدولة، أو تولي رئيس جديد للحكم، أو وفاة الوزير أو السفير الذي أبرم المعاهدة … إلخ، لا تؤثر على الأوضاع القانونية النافذة تجاهها.

ويؤيد الفقه الإباضي مبدأ استمرارية الدولة:

وهكذا يقول ابن بركة:

«وإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين وفيها ذمة قد كان عقدها لهم جبار لك الأرض الذي كان قد استولى عليها قبل الإمام، لم يكن للإمام أن ينقض ذمة الجبار ويحلُ عليه ما عقد لهم، وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد نقضت في حال استيلائه على تلك الأرض، فإن قال قائل:

أنه

فلم جعلتم فعل الجبار كفعل الإمام في العهد وأخذ الجزية، وعندكم لا يستحق أخذها؟ قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم: يسعى بذمتهم أدناهم». فهذا الخبر يوجب إسقاط أخذ الجزية منهم بعد أن أخذها من هو أدنى المسلمين بتأويل والله أعلم.

(1) ابن بركة: كتاب الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 188 - 189؛ انظر أيضًا محمد بن عبيدان: جواهر الآثار، ج 10، ص 317 - 318.