أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186

يمنع

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

بجواز هدم ما بناه قطاع طرق البر والبحر مرصدًا لمضرة المسلمين أو لأهل أو لهم جميعًا لأنه ذمتهم صحيح على أصوله وعلى صوابه دل الأثر، إلا أني لا أخص في جوازه المسلمين دون من قدر عليه من المشركين بلا دليل ولا حجة على عدم المانع فجوازه على العموم أولى به لخروجه على معنى الصواب فيما أراه لأن الباطل جائز إبطاله بالحق لكل أحد كما لا يجوز أن أحد من إثبات الحق في شيء بلا حجة، فكذلك لا يجوز أن يمنع من إبطال الباطل بالحق لأنه الحجة لمن قام به وعلى هذا فكما يجوز هدمه للمسلمين وهذا ما لا نعلم فيه اختلافًا أنه يخرج على الصواب فالحق حق من حيث جاء والباطل باطل من أين، كان، وبهذا يستدل على أنه لا يجوز إبطال حق لكفر فاعله ولا إثبات باطل لإقرار فاعله بدين ولا رأي بجهل ولا علم فانظروا فيه يا أولي الألباب انتهى. ولعلَّل الشيخ أنه رأى الكافر مخاطب بفروع الشريعة كما هو مخاطب بأصولها وهو الحق للأدلة من الكتاب والسُّنَّة» (1).

ومبدأ وحدة تطبيق القواعد الدولية دون تمييز (أو) المساواة القانونية بين

أشخاص القانون الدولي يعني في ضوء الرأي السابق، ما يلي: 1 ـ أن فقهاء الفقه الإباضي يقرّون المساواة في تطبيق قواعد القانون الدولي الإسلامي على المسلمين وعلى غير المسلمين.

- أنهم بذلك يؤكدون ما استقر عليه الفن القانوني المعاصر من أن القاعدة القانونية عامة ومجردة General and Abstract ؛ أي: تُطبق على كل من يندرج تحت نطاق تطبيقها.

(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 25. انظر في ذات المعنى السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1407 هـ - 1987 م، ج 14، ص 206.