الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
188
يقول المفتي العام لسلطنة عُمان:
والمسلمون هم مطالبون بأن يضبطوا الأمور بضوابط الحق، وأن يزنوها بموازينه، وأن لا يتدخل الهوى في أي شيء كان، وهذا معنى قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8]، أما الآخرون الذين لا يحتكمون إلى شرعة الله فإن الهوى هو الذي يقودهم إلى أن يكيلوا بمكيالين، ويزنوا بميزانين ولذلك قد يسمى المظلوم عندهم ظالمًا، وقد يسمى الظالم مظلوما».
المبحث الخامس
ترك إثارة الشر (2) ضد المسلمين وغير المسلمين
1 - المبدأ العام: لا شك أن هذا مبدأ عظيم الأثر؛ إذ يترتب على أتباعه وجود علاقات دولية هادئة ومستقرة واستتباب السلم والأمن الدوليين، وعدم شن حروب غير مشروعة (3).
وذلك على أساس أن مثل هذه الحروب هي أولى علامات الشر.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ
ص
405 - 406
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، (2) يقول ابن العربي: «فأما اجتناب الشر فجميعه واجب، وأما فعل الخير فينقسم إلى ما يجب وإلى ما لا يجب»، ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 2، ص 527.
(3) انظر أيضًا:
Ahmed Abdou-el-Wafa: Islam and the West: Coexistence or Clash?، Dar Al-Nahda Al- Arabia، Cairo، p. 331.