أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

189

يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾ [يونس: (23]، وقوله: ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ﴾ [الحج: 60]، وقوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 42].

وفي السُّنَّة النبوية ما يفيد ترك إثارة الشر على الناس:

1 - من ذلك قوله: وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا).

2 - ومن ذلك حينما شكا أصحاب النبي الله إليه فقالوا: إن المنافقين يلحظوننا بأعينهم، ويلفظوننا بألسنتهم فقال: «إذا مررتم بأهل الشرة

فسلموا عليهم تطفأ عنكم شرارتهم ونائرتهم».

- ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إياكم والمشارة، فإنها تحيي العُرة، وتميت الغُرة» (3).

4 - ومن ذلك حديث عائشة، قالت استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم،

6

فقال: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة»، فلما دخل، ألان

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 10، ص 560، (باب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر)، حديث رقم 6063. (2) ابن حمزة الحسيني الدمشقي: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، ج 1، ص 109، حديث رقم 173.

(3) يقول الشريف الرضي: وهذه استعارة عجيبة والمراد بها أن مشارة الناس تظهر المعايب وتخفي المناقب؛ لأن المهاتر المشاغب لا يقدر لمخاصمه على مثلبة إلا بحثها، ولا يجد له منقبة إلا دفنها، فكأنه يميت محاسنه ويحيي مساويه وجعل عليه الصلاة والسلام الغرة في مكان المنقبة لتجمل الإنسان بنشرها، وجعل العرّة في مكان المثلبة لتهجن الإنسان بكشفها، وقد قيل: إن المراد بالغرة هاهنا النفيسة من المال».

الشريف الرضي: المجازات النبوية مكتبة الحلبي، القاهرة، 1967، ص 176 - 177.

6