أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية

الفقه الإباضي

65

إذا تعينت الكتابة، فإن عبارات المعاهدة وألفاظها يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها ولا غموض. ويرجع الأصل في كتابة المعاهدة من نسختين، بيد كل طرف نسخة إلى ما حدث حينما أبرم الرسول صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية مع أهل مكة على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، فأمر أن يكتب بذلك نسختين إحداهما تكون عنده والأخرى عند أهل مكة).

ـ تأريخ المعاهدة الدولية:

يعتبر ذلك من الأمور الشكلية واجبة المراعاة عند إبرام المعاهدات الدولية لتحديد المسائل التي تحكمها، وتلك التي تخرج عن نطاق تطبيقها من الناحية الزمنية (2).

معانيه ويصلح منها ما لعله وهم فيه الفكر أو سبق إليه القلم: ليسلم من قدح القادح وطعن الطاعن» القلقشندي: صبح الأعشى، ج 6، ص 273. (1) يرى البعض أن أمره بكتابة نسختين من صلح الحديبية يعادل ما يعرف الآن بتبادل التصديقات في القانون الدولي الحديث، راجع د. محمد علي الحسن: العلاقات الدولية 333؛ د. عبد الخالق النواوي: العلاقات الدولية والنظم القضائية في

في القرآن والسُّنَّة، ص الشريعة الإسلامية، دار الكتاب العربي ببيروت، 1394 هـ ـ 1974 م، ص 75. والواقع أننا نرى أن كتابة نسختين من المعاهدة يعتبر مرحلة سابقة على التصديق، وهي مرحلة كتابة المعاهدة. كذلك فإن التصديق يفترض أن يكون بيد كل طرف نسخة ليقوم بالتصديق عليها .. أما في صلح الحديبية، فالذي حدث هو تبادل وثائق الارتباط بالمعاهدة، ذلك أن الصلح المذكور أصبح ملزما ونافذا بمجرد التوقيع عليه، وبالتالي لم يتلوه التصديق. ومن المعلوم أن مجرد التوقيع يمكن أن يعتبر وسيلة للارتباط بالمعاهدة إذا اتفق أطرافها على ذلك.

حري بالذكر أن الفقه الإسلامي، قام منذ نشوئه مجرَّدًا من الشكليات. فقد كانت أحكامه قائمة على البساطة في التعامل وعلى روح العدالة الطبيعية بين الناس دون اشتراط صيغة معينة لتمام العقد أو شكلًا خاصا به راجع د. محمد وحيد الدين سوار: الشكل في الفقه الإسلامي، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 23. (2) راجع د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام المرجع السابق، ج 1، ص 171 - 174.