أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فإذا وقع الشر وتعدد، فإن القاعدة واجبة التطبيق في الفقه الإباضي، إذا

تحتم الاختيار من بينها، قاعدة:

هي

«يختار أهون الشَّرَّيْن» (1).

مما تقدم يمكن القول إن الفقه الإباضي - كما هو حال المذاهب الإسلامية الأخرى - يؤكد على ضرورة عدم إثارة الشر أبدا. بينما بالنسبة للشريعة اليهودية، يقول أطفيش

مما تدين به اليهود وجوب إيصال الشر إلى من خالفهم في دينهم نصرانيًا أو مسلمًا أو غيرهما» (2).

معجم

أوثق عرى الإسلام، وأوكد فرائضه، إذ بهما يقمع الله الظالمين ويعزّ بهما الدين، وبتركهما الأمانة تضيع وتحل النقمة، فهما واجبان على كل مكلف في كل زمان على قدر الطاقة، لقوله تعالى: ﴿وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَن أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ} [آل عمران: 110]» مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ح 1، ص 47. (1) طبق الفقه الإباضي هذه القاعدة على مسائل كثيرة في إطار العلاقات الدولية، منها: إذا أُسر بعض المسلمين في أيدي عدو وطلب فداءه وجب على المسلمين أن يخلصوه بدفع المال من بيت المال، فإذا لم يكن لهم بيت مال ولا إمام وجب على المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم واستولى به على جميعهم أو ضعفوا عن عدو لهم هو أشد ضررًا منه عليهم، فحينئذ لا يدفعون إليه شيئًا ولا يلزمهم لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم وذهاب الحق من أيديهم. إذا اقتتل فريقان من أهل البغي، فإن قَدِرَ الإمامُ على قهرهما لم يعاون أحدًا منهما لأن الفريقين على الخطأ وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن من اجتماعهما على قتاله ضم نفسه إلى أقربهما للحق. فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه. وهذا من الإمام اختيار لأهون الشرين، وأخف الضررين.

القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 1515 - 1517.

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 113 (قاله في معرض تفسيره للآية 82 من سورة المائدة).