أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

193

وقد حذر القرآن الكريم من كل ما يثير الشر في إطار العلاقات الدولية يكفي أن نذكر قوله تعالى:

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] (1).

المبحث السادس

مراعاة عزّ الإسلام وعدم إعطاء الدَّنِيَّة

هذا المبدأ هو ما تسميه الدول الآن مبدأ المحافظة على كرامة dignity - la dignité الدولة وهيبتها على الصعيد الدولي، وهو تطبيق لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، وقوله جل شأنه: وجعل كلمة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا

[التوبة: 40].

وقد أكد فقهاء المسلمين على ذلك، حتى في إطار العلاقات الدولية، فمثلا يقول القلقشندي إن على كاتب الهدنة:

أن يتحفظ من سقط يدخل على الشريعة نقيصة، إن كانت المهادنة مع

أهل الكفر» (2).

(1) قيل في تفسير الآية: إن الله يخاطب المسلمين وينهاهم عن سب، آلهة المشركين، وإن لذلك كان دافعهم هو الغيرة لدين الله الحق والتشنيع على الباطل والضلال حتى يعرفه الناس، لأن هذه المصلحة الجائزة في المنهج الدعوي سوف تؤدي إلى مفسدة أعظم وأخطر، وهي أن يرد المشركون عليهم بسب إلههم الحق ظلما وعدوانًا وجهلًا منهم بجلال الله وقدره. والسَّبُّ من شأنه أن يثير حفيظة المشركين لنصر آلهتهم فلا يزيدون إلا علوّا واستكبارًا الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن،

ج 4، ص 348. (2) انظر:

القلقشندي: صبح

الأعشى دار الكتب القاهرة، ج 14، ص 11 - 15.