أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة أن عدم إعطاء الدنية، والمحافظة على هيبة وكرامة الدولة الإسلامية في علاقاتها الدولية، هو أمر يقع في المقام الأول، على عاتق السلطات الحاكمة فيها. كذلك يجب على الأفراد العاديين مراعاة ذلك. في هذا الخصوص نذكر ما حدث حينما أسر الروم عبد الله بن حذافة السهمي، فقد طلب هرقل تجويعه، فكانوا لا يعرضون عليه إلا لحم الخنزير، فيعرض عنه عبد الله، ويقول: هذا لا يحل في ديننا. وحينما عاد عبد الله بعد أن فك أسره، قال له عمر بن الخطاب ما منعك إذ بلغ بك الجهد ما بلغ أن تأكل لحم الخنزير، فأجاب عبد الله: «والله لقد علمت يا أمير المؤمنين أن ذلك موسوعا لي، ولكني كرهت أن يُسْمَتَ بالإسلام وأهله» (1).

كذلك فإن مراعاة عز الإسلام وهيبته على الصعيد الدولي قد يحتم

الأخذ بحل يختلف عن ذلك واجب التطبيق في الأحوال العادية:

من ذلك حينما توفي شخص بالأندلس وترك أيتاما، ووجب على القاضي تشقيف؛ (أي: تقويم المال، فذهب المال ولم يجدوه، فلما بلغ الأمير محمد حاكم الأندلس ما حدث ساءه ما نزل بالأيتام في مالهم، فجمع أهل العلم وشاورهم، فأشار جميعهم باستحلاف القاضي، حاشى بقي بن مخلد، فإنه قال:

«إن من الشماتة بنا عند اليهود والنصارى أن نستحلف قاضينا والمأمون على فروج نسائنا وأحباسنا وأيتامنا، أرى للأمير - أصلحه الله ـ أن يجبر هذا

من بيت المال».

(1) راجع أبو العرب محمد بن تميم التميمي: كتاب المحن، تحقيق: د. يم الجبوري، دار

الغرب الإسلامي، بيروت، 1408 هـ - 1988 م،

ص

383 - 384